جلال الدين الرومي
616
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 4348 - 4367 ) إن هذا الصوت المهول لم يلق الرعب في قلب ذلك الضيف الهمام الشجاع ، إنه لم يعتبره إلا كالطبل الأجوف ، إنه مجرد صوت دون أن يوجد ما يدل عليه ، فيقف للصوت داعيا إياه للمواجهة ( كما حدث في ألف ليلة وليلة مع علىّ المصري تماما ) . وفي الحال يبطل طلسم ويتساقط الذهب ويظفر الشجاع الهمام بالذهب ، لكن إياك أن تظن أن الذهب المقصود هنا هو هذا الذهب المعروف ، لا . . . فهكذا يفكر عميان القلوب ، وتفكيره هذا لا يعدو تفكير الأطفال الذين يكسرون قطع الفخار ويضعونها في حجورهم ويسمعونها ذهبا : ( ينظر كليات ديوان شمس تبريزى ص 525 - غزلية 1353 ) . حتام نحن كالأطفال في عالم التراب * نملأ حجورنا بالتراب والحصى وقطع الفخار فلنرفع الأيدي عن التراب ولنحلق في السماء * ولنهرب من الطفولة نحو محفل الرجال فالذهب هنا ليس ذلك المعدن المعروف ، إنه الذهب الذي ضرب في دار السكة الإلهية أي المعرفة بالله التي لا تنهب ولا تسرق ولا تنتهى ، إن قيم هذه الدنيا انعكاس لقيم ذلك العالم . إن ذهب الدنيا ما هو إلا انعكاس لذهب المعرفة الإلهية الذي إن وصل إليه الباحث أغناه عن كل ذهب الدنيا ، إنه غنى النفس المذكور في الحديث ( ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس ) ( استعلامى 3 / 411 ) .